الشيخ الجواهري

329

جواهر الكلام

كل غسل عدا الجنابة ، ومن جميع ذلك ظهر لك مستند القول الثالث ، وهو الاكتفاء بالغسل والوضوء لصلاتين ، لما دل على أن في كل غسل وضوء مع عدم الدليل على الزيادة ، وربما يؤيده تعليق الأمر بالوضوء لكل صلاة على عدم ثقب الدم الكرسف في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها ، وهو لا يخلو من قوة وإن كان الأول أقوى لما عرفت . وكيف كان فيجب عليها مع ذلك ( غسلان ، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما ) بلا خلاف أجده كما نفاه عنه غير واحد ، بل حكي عليه الاجماع مستفيضا كالسنة ( 1 ) وقد تقدم سابقا جملة منها ، وفيها الصحيح وغيره ، وهل يعتبر في إيجاب الأغسال الثلاثة استمرار الدم الموجب لذلك إلى العشاءين مثلا ، فإن استمر إلى الظهرين فاثنان ، وإلا فواحد كما عساه تشعر به عبارة العلامة في القواعد ، وأصرح منها عبارة جامع المقاصد ، كالمنقول عن الروض ، وفي الحدائق أنه الظاهر من الأخبار ، أو يكفي فيها الاستمرار أو الحدوث قبل فعل الصلاة ولو لحظة كما في الرياض ، حيث قال : " وتجب الثلاثة مع استمرار الكثرة من الفجر إلى الليل أو حدوثها قبل فعل الصلاة ولو لحظة ، ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك فاثنان إن استمر أو حدث إلى الظهر ، أو واحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك " انتهى . أو أنه يكفي في إيجاب الثلاثة استمرار الدم ولو لحظة بعد كل من غسلي الصبح والظهرين مثلا ما لم يكن الانقطاع للبرء ، كما أنه يكفي في إيجاب الغسلين استمرار الدم ولو لحظة بعد غسل الصبح ، ومع عدمها فغسل واحد كما في كشف اللثام ناقلا له عن التذكرة قال : قال فيها : لو كان الدم كثيرا فاغتسلت أول النهار وصامت ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال لا للصوم ولا للصلاة إن كان للبرء ، وإن كان لا له وجب لتحقق السيلان الموجب للغسل باطلاق النصوص والفتاوى ، كما أنها إذا انتفت

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة